ابن الوزان الزياتي
334
وصف افريقيا
بني يوسف « 437 » لهذا الجبل طول مقداره اثنا عشر ميلا مقابل ثمانية أميال تقريبا عرضا « 438 » . وأهله فقراء وأكثر رداءة في لباسهم من الآخرين إذ لا ينبت شيء طيب في جبلهم عدا كمية زهيدة من الذرة البيضاء . ويمزجون هذه الذرة مع بذور العنب ويعملون منها دقيقا ويعملون من هذا الدقيق خبزا أسود اللون كريه المذاق مزعج المنظر . ويأكلون عادة الكثير من البصل وينابيعهم عكرة المياه . غير أنهم يملكون كمية كبيرة من الماعز يعتبر حليبها بالنسبة لهم غذاء ثمينا . جبل بني زرويل أرض هذا الجبل خصيبة جدا يزرع فيها الكرم والزيتون وطائفة أخرى من أشجار الفاكهة . ويخضع سكانه الفقراء لأمير شيشاون الذي يثقل كاهلهم بضرائب باهظة ، يعجز هؤلاء البؤساء عن الحصول عليها مما يدره عليهم ما يصنعونه ويصدرونه من نبيذ . ويقيمون مرة في كل أسبوع سوقا يعرض فيه التين المجفف والزبيب والزيت . ومن عادتهم ذبح كثير من تيوسهم ومن عنزاتهم الهرمة التي لا تصلح للتوالد « 439 » . جبل بني رزين يكاد يكون هذا الجبل ملاصقا للبحر المتوسط في ضواحي ترغة . ويعيش سكانه في رخاء وأمان لأن جبلهم موائم للدفاع وخصيب . ولا يدفعون أية ضريبة ، ويجنون القمح والزيتون ولديهم الكثير من الكروم . وأرضهم طيبة ولا سيما على سفوح الجبل . وتقوم نساء هذه المنطقة بحراسة الماعز وبزارعة الأرض « 440 » .
--> ( 437 ) لا يبدو أن المقصود بهم ، كما افترض البعض بني إيسف ، وهي قبيلة من زمرة الجبالة المقيمة في شمال بني زكار ، بل هم بنو يويسف الذين انصهروا من قبائل الخماس . ( 438 ) 20 كم / في الطول و 13 كم في العرض . ( 439 ) لا يزال بنو زرويل المقيمون على الضفة اليمنى لأعالي نهر لقس يقيمون سوق الأحد على ضفة النهر . ( 440 ) من المحقق أن المؤلف ارتكب هنا خطأ ، لأن بني رزين هم في جنوب تاغسّة ويفصلهم عن البحر بنو جرير ، وهذه قبيلة من النجارين في بلاد تكثر فيها الغابات قبل كل شيء .